النووي
350
روضة الطالبين
والقول قول الراهن بلا يمين . وإن كانت بحيث لا يتصور حدوثها بعده ، فالراهن كاذب ، فإن اعترف في مفاوضتها أنه رهن الأرض بما فيها ، كانت الأشجار مرهونة ، ولا حاجة إلى يمين المرتهن ، وإن زعم رهن الأرض وحدها ، أو ما سوى الأشجار المختلف فيها ، واقتصر على نفي الوجود ، فلا يلزم من كذبه في إنكار الوجود كونها مرهونة ، فيطالب بجواب دعوى الرهن ، فإن أصر على إنكار الوجود ، فقد جعل ناكلا ، وردت اليمين على المرتهن . فإن رجع إلى الاعتراف بالوجود ، وأنكر رهنها ، قبلنا إنكاره ، وحلف لجواز صدقه في نفي الرهن . وإن كان الشجر بحيث يحتمل الوجود يوم رهن الأرض ، والحدوث بعده فالقول قول الراهن . فإذا حلف ، فهي كالشجرة الحادثة بعد الرهن في القلع وسائر الأحكام ، وقد سبق بيانها . هذا كله تفريع على الاكتفاء منه بإنكار الوجود ، وهو الصحيح . وفي وجه : لا بد من إنكار الرهن صريحا . والحكم بتصديق الراهن في هذه الصورة ، مفروض فيما إذا كان اختلافهما في رهن تبرع . فإن اختلفا في رهن مشروط في بيع ، تحالفا كسائر صفات البيع إذا اختلف فيها فصل لو ادعى رجل على رجلين أنهما رهناه عبدهما بمائة ، وأقبضاه ، فأنكرا الرهن ، أو الرهن والدين جميعا ، فالقول قولهما مع اليمين . وإن صدقه أحدهما ، فنصيبه رهن بخمسين ، والقول قول المكذب في نصيبه مع يمينه . فلو شهد المصدق للمدعي على شريك المكذب ، قبلت شهادته ، فإن شهد معه آخر ، وحلف المدعي ، ثبت رهن الجميع . ولو زعم كل منهما أنه ما رهن نصيبه ، وأن شريكه رهن ، وشهد عليه ، فوجهان . ويقال : قولان : أحدهما : لا تقبل شهادته ، لان كل واحد يزعم أن صاحبه كاذب ظالم بالجحود . وطعن المشهود له في الشاهد ، يمنع قبول شهادته له . وأصحهما : تقبل ، وبه قال الأكثرون ، لأنه ربما نسيا . فإن تعمدا ، فالكذبة الواحدة لا توجب الفسق . ولهذا ، لو تخاصم رجلان في شئ ، ثم شهدا في حادثة ، قبلت شهادتهما وإن كان أحدهما كاذبا في